والد البهائي العاملي

278

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ الرجاء ] وأما الرجاء : فإن كان فيما عند اللّه فهو المحمود ، لأنه « عز وجل » أكرم وأعظم من أن يخيّب راجيا ، وربما كان باعثا على العمل ، وهو قريب الشّبه ممّا قدمناه في الامل « 1 » . وأما إذا كان باعثا على ترك العمل وارتكاب المعاصي ، فهو من أقبح القبائح ، لان اللّه تعالى لا ينال ما عنده الا بطاعنه فالراجي على هذا النحو ، غرّه باللّه الغرور « 2 » . وان كان الرجاء لما يناله من حظوظ الدنيا من المطامع ، اما من النّاس أو من سعيه ، فهو أيضا مذموم ، لانّ الأغلب على الرجاء المعقود أن بالطمع ينحلّ باليأس . قال علي رضي اللّه عنه : كلما لا ترجوا خير مما ترجوا « 3 » . وقد وجدنا صدق هذا الكلام - وجودا - كالعيان ، حتّى صار الرجاء قاطعا للرجاء ، لكثرة ما رأينا من تعقب الخلف والفشل بعده ، وحصول ما لم يطمح اليه الرجاء على أسهل الوجوه .

--> ( 1 ) في أول هذا الباب ص : 275 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( الحديد : 57 / 14 ، راجع تفسيره في ص 48 . ( 3 ) كذا في نسخة الأصل والمروى عنه ( ع ) في لئالى الاخبار ج 2 ص 39 وص 50 : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجوا .